الشنقيطي

242

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المكتوبة وإتمامها من النوافل يتناول بعمومه ترك بعضها عمدا ، كما يقتضيه ظاهر عموم اللفظ كما ترى . وقال المجد ( في المنتقى ) بعد أن ساق الأدلة التي ذكرنا على عدم كفر تارك الصلاة المقر بوجوبها ما نصه : ويعضد هذا المذهب عمومات ، ومنها ما روي عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من شهد ألا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة والنار حق أدخله اللّه الجنة على ما كان من العمل » متفق « 1 » عليه . وعن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال ومعاذ رديفه على الرجل : « يا معاذ » ، قال : لبيك يا رسول اللّه وسعديك ثلاثا ، ثم قال : « ما من عبد يشهد ألا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه اللّه على النار » قال ؛ يا رسول اللّه ، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال : « إذا يتكلوا » فأخبر بها معاذ عند موته تأثما ، أي خوفا من الإثم بترك الخبر به . متفق عليه « 2 » ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة . فهي نائلة إن شاء اللّه من مات من أمتي لا يشرك باللّه شيئا » رواه مسلم . وعنه أيضا : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « أسعد للناس بشفاعتي من قال لا إله إلا اللّه خالصا من قلبه » « 3 » رواه البخاري ا ه محل الغرض منه . وقالت جماعة من أهل العلم ، منهم الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه وأصحابه ، وجماعة من أهل الكوفة ، وسفيان الثوري ، والمزني صاحب الشافعي : إن تارك الصلاة عمدا تكاسلا وتهاونا مع إقراره بوجوبها لا يقتل ولا يكفر ؛ بل يعزر ويحبس حتى يصلي واحتجوا على عدم كفره بالأدلة التي ذكرنا آنفا لأهل القول الثاني . واحتجوا لعدم قتله بأدلة ، منها حديث ابن مسعود المتفق عليه الذي قدمناه في سورة « المائدة » وغيرها : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » « 4 » قالوا : هذا حديث متفق عليه ، صرح فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث ، ولم يذكر منها ترك الصلاة ؛ فدل ذلك على أنه غير موجب للقتل . قالوا : والأدلة التي ذكرتم على قتله إنما دلت عليه بمفاهيمها أعني مفاهيم المخالفة كما تقدم إيضاحه . وحديث ابن مسعود دل على ما ذكرنا بمنطوقه والمنطوق مقدم على المفهوم ؛ مع أن المقرر في أصول الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه : أنه لا

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3435 ، ومسلم في الإيمان حديث 46 . ( 4 ) أخرجه البخاري في العلم حديث 128 ، ومسلم في الإيمان حديث 53 .